الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

200

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال أبو جعفر محمد بن عليّ عليهما السّلام : « سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ « 1 » ، فقال : انتظروا الفرج في ثلاث » . فقيل : يا أمير المؤمنين ، وما هنّ ؟ فقال : « اختلاف أهل الشام بينهم ، والرايات السود من خراسان ، والفزعة في شهر رمضان » . فقيل : وما الفزعة في شهر رمضان ؟ فقال : « أو ما سمعتم قول اللّه عزّ وجلّ في القرآن : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ، هي آية تخرج الفتاة من خدرها ، وتوقظ النائم ، وتفزع اليقظان » « 2 » . وقال عبد اللّه ابن سنان : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فسمعت رجلا من همدان يقول له : إنّ هؤلاء العامة يعيّرونا ، ويقولون لنا : إنكم تزعمون أنّ مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر . وكان متّكئا ، فغضب وجلس ، ثمّ قال : « لا ترووه عنّي ، وارووه عن أبي ، ولا حرج عليكم في ذلك ، أشهد أني قد سمعت أبي عليه السّلام يقول : واللّه إن ذلك في كتاب اللّه عزّ وجلّ لبيّن ، حيث يقول : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ، فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلّا خضع ، وذلّت رقبته لها ، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء : ألا إنّ الحق في عليّ بن أبي طالب وشيعته - قال - فإذا كان من الغد ، صعد إبليس في الهواء ، حتى يتوارى عن أهل الأرض ، ثم ينادي : ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته ، فإنه قتل مظلوما ، فاطلبوا بدمه - قال - فيثبت للّه الذين آمنوا بالقول الثابت على الحقّ ، وهو النداء الأول ، ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض - والمرض واللّه عداوتنا - فعند ذلك يتبرءون منّا ، ويتناولونا ، فيقولون : إنّ المنادي الأوّل سحر من سحر أهل هذا البيت » . ثمّ تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام :

--> ( 1 ) مريم : 37 . ( 2 ) الغيبة : ص 251 ، ح 8 .